المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ©][.•:*¨`*:•.هل يسعد الغني زوجته؟.•:*¨`*:•.][©



أسيرالتفكير
05-09-2005, 09:40 AM
السلام عليكم
في جلسة عائلية كان محور تقييم (الخاطب) هو كم يملك من المال؟! فهل هذا هو معيار السعادة
في الحياة الزوجية؟!

نحن لا ننكر أهمية المال في الزواج، ولكن لو خيّرت بين (غني) جاهل بدينه أو سلوكه سيىء،
وبين (فقير) متدين صالح، فإن الخيار سيكون للثاني، وإن كنت أتمنى الغني الصالح، ولكن
ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فالمال مهم في مسيرة الحياة وسعادة الأسرة ومستقبل الأبناء
وتعليمهم، ولكن لا ينبغي أن يكون على حساب الأخلاق أو يقدم على الدين في معايير الزواج.

فالبعض يقول: ( لا سعادة مع الفقر)، وهذا غير صحيح، فأسعد الخلق سيدنا محمد - صلى الله
عليه وسلم- وكان يمر عليه ثلاثة أشهر ولا توقد في بيته نار من شدة الفقر، ألم يكن سعيداً؟!

والبعض يقول: إن الغنية لا تستطيع أن تعيش في فقر، ونحن نقول إن الكفاءة شرط من
الزواج، ومنها المستوى المالي للزوجين ، ولكن لا يعني هذا فشل كل زواج غنية من فقير
و إلا لفشل زواج سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- من خديجة وهي من أغنياء مكة.

وقد رأيت حالات كثيرة نجحت في الزواج على الرغم من أن أحد الزوجين غني والآخر فقير،
كما رأيت حالات أخرى مثلها فشلت، فالإنسان أعرف بنفسه وبقدرته على المعيشة.

أما أن يكون تقييمنا للشخص بما في جيبه من مال فهذا يخالف المنهج الإسلامي في تقييم
البشر ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فالرجل عند زواجه قد لا يكون غنياً، بل المهم أن لديه
القدرة على الكسب والسعي، ولهذا نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بين لنا أهم
شرطين في الرجل قال:( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) ولم يذكر المال، لأن
الرجل الأصل فيه أن يسعى، والناس الأصل فيهم أنهم يسألون عن ماله.

أما المرأة فقد ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- أنها تنكح لأربع ومنها (مالها) لأن الرجل
في الغالب لا يتزوج من أجل المال، كما أن المرأة في الغالب ليست مطالبة بالسعي وكسب
الرزق، وإن كان واقعنا أصبح اليوم الغالب فيه النظرة المادية، وتقييم الأشخاص بما يملكون،
فالناس يعتقدون أن السعادة في ذلك ولكنهم أخطأوا الطريق في الحكم والترشيح.

ومن غريب القضايا التي مرت عليّ أن زوجاً فقيراً كان يعوّض النقص الذي يعيشه أمام
زوجته الغنية ( بالخيانة الزوجية)، وقضية أخرى لزوجة قطعت علاقتها بأهل زوجها لأنهم
أغنى منها مالاً، والحوادث في ذلك كثيرة.

ولهذا فإن المعيار في الزواج أولاً هو الدين والخلق ثم يأتي بعد ذلك الجمال والمال
والنسب، وإن كانت هذه لا يستهان بها، ولكن نلاحظ أن الإسلام ركّز على الدين ولم يذكر
الحب مثلاً أو المال، لأن العواطف في الغالب تتغير والوضع المالي يتغير والجمال قد يتغير
ويتبدل من جمال شكلي إلى روحي، والنسب مع تغير الظروف والبلدان تقل أهميته ولكن
الدين والخلق مستقران وإن كان هناك احتمال بتغيير الدين أو الخلق، فإن هذا الاحتمال
يبقى قليلاً وأحياناً نادراً، ولو حصل فقد ينحرف أحد الزوجين ولكنه يرجع إلى الاستقامة
لو كان أصله الديني والخلقي متجذراً في نفسه.

وهنا نستطيع أن نقول إن الغني يسعد زوجته سعادة كاملة لو كانت أخلاقه حسنة
وكان دينه متيناً..

الإمبراطور
05-10-2005, 09:43 AM
عزيزي أسير التفكير
موضوع يستحق النقاش بحق لما له من أهمية كبرى في حياتنا اليومية.. بل إن معظم أمور الفساد الموجودة لدينا تندرج تحت هذا الأمر الذي غفل عنه وُلاة أمورنا وأوليائنا..
فالعادات والتقاليد السخيفة التي ما زلنا نعاني منها ألقت بظلالها على كل ما جميل.. فعقدنا أمور الزواج وانتشر الفساد والسرقة والقتل والنهب والجشع... ومعظم أسباب هذه الجرائم هي التقاليد التي ما انزل الله بها من سلطان...
وخاصة في موضوع الزواج.. فقد قال الرسول (ص) "من أتاكم ترضون دينه وخُلقه فزوجوه" ولم يقل إذا أتاكم طبيباً أو مهندساً أو غنياً فزوجوه.. حيث وضع في المقام الأول الدين والخُلق.. لأن الإنسان بهاتين الخصلتين يؤسس لبنة إسلامية صحيحة قوامها الخُلق والعمل الصالح..
إلا أننا انصرفنا عن قول نبينا وتركنا قرآننا واتبعنا أهواءنا فأضلنا الشيطان!! ولا عجب في ذلك!!
تُرى ما ذنب الشاب الفقير أن يرفض الناس تزويجه؟؟
وما ذنب غير المتعلم أن يرفض الناس تزويجه؟؟
لماذا عقّدنا أمورنا وأمور الزواج.. وديننا دين يُسر...
إن الشاب الذي يندفع نحو الزنا.. لم يكن يوماً زانٍ.. إلا أن المجتمع حكم عليه بذلك وألقى به في مهاوي الفساد حين لم يحتويه تحت جناحيه...
ماذا ننتظر من شبابنا إذا كان المجتمع المحيط بهم لا يرحمهم؟؟!!

أسأل الله العلي القدير أن بوفق وُلاة أمورنا لكل ما فيه الخير
وأن يُيسر أمورنا آمين يا رب العالمين..

عزيزي أسير التفكير..
مودتي القلبية